السبت، 23 يونيو 2012

وسائل الإعلام الجديدة


وسائل الإعلام الجديدة


     تطورت ممارسات ومبادئ سلوك وسائل الإعلام في الانتخابات إلى ما نعتبره الآن "وسائل الإعلام" التقليدية: الصحف والإذاعة والتلفزيون. إلا أن أشكالا جديدة من وسائل الإعلام تطورت الآن بشكل سريع. وتشكل الإنترنت مثالا واضحا، ولكن هناك غيرها من التكنولوجيات التي لها صلة واضحة بالانتخابات: الرسائل القصيرة التي تنتقل عبر الهواتف المحمولة، على سبيل المثال.

وهل ستكون الممارسات والقوانين وأساليب نقل الأخبار التي وضعت على مدى السنوات لوسائل الإعلام التقليدية مطبقة أيضا على "وسائل الإعلام الجديدة"؟
      أولا، يوجد هناك ارتباك واضح يجب إزالته منذ البداية. هناك العديد من الطرق الممكنة لاستخدام  تكنولوجيا الاتصالات الالكترونية في العملية الانتخابية نفسها. وتشمل التسجيل والتصويت على الانترنت باستخدام شبكة الانترنت أو الرسائل القصيرة. ولكنها محدودة للغاية، ويجب أن يتم تمييزها عن الدور الذي يمكن أن تضطلع به هذه التكنولوجيات في نقل الأخبار أو الحملات الانتخابية. ولن نتناول الحديث عنها هنا.
     إن الكثير من الافتراضات التي تكمن وراء تنظيم وسائل الإعلام التقليدية لا تنطبق بكل بساطة على وسائط الإعلام الجديدة. فمساحة نشر المواد على الشبكة العالمية على سبيل المثال غير محدودة نهائيا، بالمقارنة مع تنظيم بث الطيف الترددي الذي هو مورد محدود ويجب أن يكون مشتركا.
     ويمكن أن تقوم التكنولوجيات الجديدة إلى حد ما، بتحدي الهيمنة القوية للشركات أو الجهات الحكومية. ومن الأسهل كثيرا بالنسبة للأفراد أو المجموعات الصغيرة، إقامة المواقع على شبكة الإنترنت، أو استخدام حملة رسائل نصية قصيرة، عن إنشاء الصحف أو محطات التلفزيون. ولكن في نهاية المطاف، إن شبكة الانترنت وغيرها من التكنولوجيات الجديدة في وسائل الإعلام (مثل خطوط الهاتف) تملكها الحكومات أو أصحاب الشركات الكبيرة.
       ويتمثل التحدي الذي يشكله تنظيم وسائل الإعلام الجديدة حتى الآن، ما يلي: يمكن تنظيم وسائل الإعلام القديمة بطريقة لا تمثل شكلا من الرقابة، وهي تعزز حرية التعبير بدلا من تقييدها. وقد ثبت أن مثل هذا التنظيم لوسائط الإعلام الجديدة مستحيل. يمكن تنظيم وسائل الإعلام الجديدة ، ولكن محتوى شبكة الإنترنت، على سبيل المثال، متعدد ومتنوع على نطاق واسع، وكانت عملية التنظيم سيئة وبلغت حد الرقابة: اعتراض رسائل البريد الإلكتروني، وإغلاق مواقع الإنترنت، وممارسة الضغوط أو اتخاذ إجراءات قانونية ضد مقدمي خدمات الإنترنت.
       وتشكل شبكة الإنترنت، على وجه الخصوص، تحديا لوجهات النظر التقليدية لسلوك وسائل الإعلام في الانتخابات. فقد تم بصورة فعلية مثلا، تجاوز منع نقل التقارير الإخبارية عن الانتخابات، من خلال أنشطة المواقع غير المنظمة على شبكة الإنترنت. وإن السمة التي تجعل الإنترنت فوق القواعد والقوانين هو وطابعها الدولي. وأدت المحاولات من جانب المنظمين على المستوى الوطني في إغلاق المواقع، إلى إنشاء مواقع مثيلة خارج حدود البلاد.
     ويحتمل أن تمتد التحديات التنظيمية إلى ما وراء الكلمة المكتوبة، مع تطور شبكة الانترنت والإذاعة  والتلفزيون مع مرور الوقت. وسوف تظهر متغيرات أخرى  مثل "البودكاستنج"- بث ونقل الملفات الصوتية - و آر إس إس (قوائم المعلومات المبسطة) وشبكات الند-للند التي سوف تؤدي إلى زيادة هذا التحدي. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق